الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
492
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويحتمل أن يكون هذا التعبير إشارة إلى خلوص النية في الابتعاد عن الذنوب والمعاصي ، والالتزام بالأوامر الإلهية ، إذ أن العمل السري يكون أبعد عن الرياء . كما لا مانع من الجمع بين هذه الآراء . التعبير ب ( مغفرة ) بصورة ( نكرة ) ، وكذلك ( أجر كبير ) إشارة إلى عظمته وأهميته ، إذ أن هذه المغفرة وهذا الأجر من العظمة أنه غير معروف ولا واضح للجميع . ثم يضيف للتأكيد : وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور . نقل بعض المفسرين عن ( ابن عباس ) قوله في سبب نزول هذه الآية : ( إن جماعة من الكفار - أو المنافقين - كانوا يذكرون الرسول بالسوء بدون علمه ، وكان جبرئيل ( عليه السلام ) يخبر الرسول بذلك ، وكان بعضهم يقول للآخر ( أسروا قولكم ) فنزلت الآية أعلاه موضحة أن جهرهم أو إخفاءهم لأقوالهم هو مما يعلمه الله تعالى ) ( 1 ) . وتأتي الآية اللاحقة دليلا وتأكيدا على ما ورد في الآية السابقة ، حيث يقول تعالى : ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير . ذكرت احتمالات متعددة في تفسير عبارة : ألا يعلم من خلق فقال البعض : إن القصد منها هو أن الذي خلق القلوب يعلم ما تكن فيها من أسرار . أو أن الرب الذي خلق العباد هل يجهل أسرارهم . أو أنه تعالى الذي خلق عالم الوجود جميعا عارف ومطلع بجميع أسراره ، وعندئذ هل تكون أسرار الإنسان - الذي هو جزء من هذا العالم العظيم - خافية على الله تعالى ؟ ولإدراك هذه الحقيقة لابد من الالتفات إلى أن مخلوقات الله تعالى دائما
--> 1 - الفخر الرازي ، ج 3 ، ص 66 ، وروح البيان ، ج 10 ، ص 86 ، تفسير الآيات مورد البحث .